Farewell.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

Farewell.

صندوق الشكاوى هو أول شيء يصادف من يدخل مدرستنا قبالة غرفة الوحوش ، و مشاعل الهبلا كانت تقسم أنه ما من يد تمتد إلى ذاك الكهف الغلق ، تراهنّا فقررت أن تجس النبض ، و كتبنا في أسبوع ثلاث مسودات لمعروض هجاء ، أول مرة كان بذيئاً ، ثم بذيئاً زيادة عن اللزوم ، و في الثالثة خارق البذاءة على المقاس و مشي حاله ،كل واحدة منا كتبت كلمة على التوالي حتى لا ينفضح خط المحروسة ، و رمته متخفية و هي تشعر بالإثارة.
و كانت كل مرة تتسلل ، تطل بقامتها الفارعة في الفتحة الضيقة فتلمح الورقة الوحيدة ، و ترقص من فرط حماسها فنعلم أنها كسبت ، حتى جاء اليوم الذي تحول فيه رقصها إلى عضة شفة و هرب ، لكن أحداً في المدرسة لم يتكلم عن الأمر ، معقول أنها لم تفتح ؟ و أغلقنا المحضر على الحقيقة التالية : الصندوق يُفرغ ، لا أحد يعلم إلى أين .
زمان مر على تركنا المدرسة ، لكن روح الصندوق لم تمت .
- هلا سوسو .. حبي كيفك ؟ رايحة بيت ميشو و ما اعرف ايش آخذ لها . ما ينفع آخذ ورد ؟ نفسي شي للبيبي . بس هي ذوقها غريب . اعرف انقي غريب بس غريبي غير غريبها . آخذ شي مو غريب ؟ المو غريب رح يخليها غريبة . صحيح غريبة لطيفة ما تدري . مرة زعلانة منكم . طول عمرها تحس انها برا . بيني و بينك حتى انا . لما كنا عند مها قالت مي في زلة لسان …………
(اصبع مستعجل يبحث عن زرF.Fwd )
سوير ؟ لا لا ! حية ترزق ؟ اشوى لحقت عليك قبل الورثة . ولد! قم عن اخوك !. ما كملت لك تطورات سالفة شغالتي . يزيد ! اقول لك في نفس اليوم اللي قلت لك عن قصتها. اطلع برا انت وياه الله !برا! . شفتي . وشو . ايه في نفس اليوم
(دمعة تطفر في مشهد مأساوي أليم)
- سووسي . كيفك ؟ اكتشفت شي.. ما رح تصدقين . مرا انصدمت قبل شوية شيكت ع السايت حق هارفي نيكلز اكتشفت ما له فروع في كل الميدل ايست ! . اجل ايش هذا اللي عندنا حفلة تنكرية ؟
كان الدمع يتساقط من كل مكان ، حتى الزجاج الذي يفصلني عنه طأطأ معتذراً ، إنه يسمح لي أن أراه و أتألم و يمنعني أن ألمسه و أتحدث إليه فيحدثني و أرتاح . أنانية حتى في أشدّ لحظات تأثري، أريده أن يصحو .. لأرتاح .
كل هذا البياض ؟
حمامات كثيرة جاءت تنام معه ، تعطر سريره ، ترشرش على المكان المفزع قطرات السلام و الطمأنينة و الراحة، تبدّل وهني و ضعفي و عفني صحةً و حياةً و أملاً ، أنا مجرد مرآه يريحني و يحييني ، بأي حال كان ، سامحني يا ربي .
من يستطيع أن يؤكد ، إن كان يرى هيئتي يحس بها لكن لا يتبينها أو يسمع غمغمة صوتي دون أن يميز القول ، أرجو أن البكاء لا يبلغه ، من يعرف إن كان يشم رائحتي ، هل ممكن أن أتسلل إلى هذا العالم البرزخي لأعرف ، قد أساعد ،أستطيع أن أرتب الزمن فيه إن كان مبعثراً ، أطابق صور الأشخاص و الأسماء إذا كانت غير معرّفة في الذاكرة ، أغوص إلى الأعماق و أترجم أهلاً أو شكراً أو وداعاً ، أسرق مخططاته المستقبلية ربما أعهدها إلى من يعتني بها بعد غيبته، ربما أحقق أمانيه إذا عرفتها ، أغرف من إرادته القوية ، أنهل من رغباته العظيمة ، أتناول شيئاً من نقماته و سخطه و ثورته، أتداوى بـ لاءاته عسى أن تنفعني ، أنام جواره بحيث أسمع بقلبي ما يقول، قد أرى ابتسامة مختبئة أو دمعة هاربة ، لن أتجه إلى ركن الألم ، أنانيتي لا تسمح لي أن أتألم أكثر ، لكني سأهبه عيني يبكي بها ، ماذا نعرف نحن المبصرون عن العيش في الظلام ؟ لا ، لن أفتح ركن الألم .
ربما أرى الناس حيث الإرادة مسلوبة في عالمه مجرّدين ، من الأقنعة المتساقطة عن أقنعة ، أو أجد النسخ الملائكية للناس ، قد تكون الشيطانية ، أو أسوأ : البشرية الحقيقية ، حيث الكلام لا يصفّى و لا ينقى خالصاً فجاً كما في رؤوسهم ، و النوايا مبسوطة من قلوبهم على أكفّهم ، و هو ما بينهم ممد بتفاصيله الوحيدة البيّنة كالمعدن الثمين الأصيل لا تغيره الدوائر . فأغسل قلبي من أجله ، و أمدّ له حواسي النظيفة، و أنزع روحي لألبسه ما حَسُن منها ، و أضخ له من وعيي ، لنحكي كثيرً كثيراً قبل نفقده كلانا .
كلما نقّطت قطرات المطر على مكتبي شعرت أنه يريدني أن أكون أول من يعلم بقدومه ، حتى سقف غرفتي يتآمر معه ، خمس سنين و هو يمرره إلى مخدعي و يسمح له أن يتخبى في الشقوق حتى إذا فضحه الشوق أغمض عينيّ بكفيه الرطبتين و طبع قبلة آح كم هي لذيذة على خدي .
طيب افرض يعني مثلا مثلا أن ..
ولا بلاش
ياربي حتى المطر تغير ، كان عندما يهطل ينعش غرفتي بقطرات فواحة كان يغسل أشيائي و يبلل أوراقي و يعطر ملابسي فأستنشقها و يلعب معي و يلعب بي و يغشني فأحبه و يخيفني فأهرب ، يبرق و يرعد فأفتح له نوافذي ، يطول غيابه فأجنّ و يطول مكثه فأجنّ أكثر ، و أحبس رائحته في رئتي ، أحبس أحبس هذا الحـُر الذي يأبى أن يحبس منه شيء، و لم يحدث أبدا ياالله أبدا أبدا أن نسيت يوما أن أطلبه منك أكثر ، أن أقول في ليلة خافقة قاسية جافة : يالله دخيلك. الغيث. أبغاه.
لكنه الآن .. الآن ياربي يبهذلني .. يأتي بكل هذه الأعاصير المخيفة ، بهذه الأصوات المرعبة ، و رائحة غبرته الخانقة ، يملأ غرفتي بالتراب ، يسرب إليّ الطين ، يزكم أنفي ، يكلفني عناء مسح الآثار التي تخلفها فوضاه ، يمسح الحبر عن أوراقي هي ذاتها الأوراق القديمة لكن ذنبه لم يعد مغفورا ، يعبث بصورة أمي ، يكسو أجوائي بالقلق ،يخنقني ، هذه بالذات علامة خطرة ، لا أعرف لماذا يخنقني
فأغلق نافذتي بكل يأس أمام رائحته و يلله يا قلبي سرينا ضاقت الدنيا علينا
هل هي أنا المغضوب عليها من بين كل هذه الجموع التي تهش و تنش ؟
و ما ضرّني إلا الذين عرفتهم ..
جزى الله خيراً كل من لم أعرف
قد نحتاج إلى الألم كي يمنحنا الدفء ، و قد نحتاجه ليروي عطشاً مبهماً ، و قد يحدث أن نحتاجه ليتفضل علينا بالعافية .
هي كانت كريمة ً جداً في منحيَ الدفء و الريّ و العافية .
ها أنذا أطرح عن كتفيّ ما أمتعني يوماً حمله ، أشطب- للمرة الألف – اسماً كتبته بالرصاص على جدار قلبي الآيل للسقوط ،أطفئ في مراسم تأبين صامتة بسبابتي و الإبهام شعلةً توهجت ثم حان - ككل الأِشياء في الدنيا - موتها ، أقطع بشفرة حادة نافذةٍ ذلك الحبل الكاذب الواهن الذي يتكسّب به الخلق بدعوى الصداقة .
خطئي أنا ..
لم أشعل حدسي ، أبقيت أنوار عينيّ مطفأة ، سرت في وحشة الدرب متحدةً بكفّ ٍ أعور ، و سلّمت للسّراة ابتسامة مضيافة ، رتبت للنزلاء قلبي ، خبأت كُناسته في سطحه المغبرّ ، نظّفت جروحه ، رقعت مزقه ، أقلمتُ نزقه ، عطّرت جوّه ،
و ماذا نجني بعد مغيب الأضياف في كل مرة ؟
مزيداً من الكُناسة المنتكسة .
لا تقتربي أكثر ,,
سألتُ عنه سراجَ الليل و الشّهُبا
و دمعة الشمس لما أدمت السحبا
سألت عته الليالي .. في سكينتها
و خاطرَ الشوق حين اهتزّ و اضطربا
سألتُ عنه خيوط الفجر إذ زفرت
و شهقةَ الصبحِ و الدّفلى و بعضَ رُبى
فكان عذبُ اسمه أغنيّة ً عبرت
سَمْعَ المكانِ و هزّت غصنه طربا
و كان دفء اسمه شالاً يلفعني
يصدّ عن كتفيّ الهمّ و التعبا
وكان أن عذتُ باسم الله من ألمٍ
يفتّـقُ الحزنَ من عينيّ ملتهبا
* * * *
لستُ أهواهُ !لا! لا! لستُ أعشقهُ
ولستُ أدري لماذا أكتم العتبا
فقط! إذا غاب أهوى أن أحدّثهُ
عبر النجوم التي لا تعرفُ الحُجُبا
فقط! إذا عاد ألقاني مؤرجحة ً
على الغمام.. و ألقى البدر مقتربا
و حين يزأر في وجهي بعاصفة ٍ
أودّ بالر










